المبحث الثاني
نشأة القواعد الأصولية وتطورها ومصنفاتها
المطلب الأول
نشأة القواعد الأصولية
لما كانت المصادر الأولى للقواعد الأصولية هي مصادر التشريع الإسلامي وأصوله نفسها, إضافة إلى قواعد اللغة العربية وخصائصها, كان من الطبيعي أن توجد القواعد الأصولية منذ بدء الاجتهاد في فهم مصادر الشريعة واستنباط أحكامها.
فمما لا شك فيه أن الصحابة والتابعين وأتباعَهم, قد تعاملوا مع الأدلة الشرعية واجتهدوا فيها وَفق قواعدَ ومقدماتٍ وترتيبات واضحة, أظهروها وعبروا عنها في بعض الحالات, ولكنهم في معظم الحالات كانوا يستبطنونها ويستحضرونها في أذهانهم, ويعملون بها في كافة اجتهاداتهم.
وهذه قضية تناولها وبينها - بما فيه الكفاية - كل من كتبوا في نشأة علم أصول الفقه, وفي تاريخ التشريع الإسلامي, وفي تاريخ القواعد الفقهية والأصولية. فلذلك لا نقف عند هذه المرحلة من تاريخ القواعد الأصولية.
ولكننا نسلط الضوء على تطور القواعد الأصولية منذ عصر الأئمة, وعصر تدوين العلوم الإسلامية, حيث بدأت اللبنات الأولى للتأسيس والتصنيف والتميز في هذه العلوم.