زد على ذلك أن الإسلام حثَّ على عدم التزوج من القرابة القريبة من غير المحارم, درءا لاحتمال التعرض لبعض الأعراض الاجتماعية والخَلْقية.
فقد ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله لآل السائب:"قد أضْوَيْتُم فانكحوا في النوابغ [1] ", والمعنى: تزوجوا في الغرباء حتى لا يضعف النسل, والضاوي: هو نحيل الجسم.
والمقصد الشرعي من ذلك حفظ النسل قويا, وفي ذلك يقول الله عز وجل: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير [2] ".
قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ .. } [النساء: 23] . قال القرافي: اتفقت الأمة على أن المراد بهذا اللفظ: القريب والبعيد من كل نوع, واللفظ صالح له, لقوله تعالى: {يا بني آدم} , {يا بني إسرائيل} , {ملة أبيكم إبراهيم} [3] .
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] استشهد به ابن قتيبة في عيون الأخبار 4/ 3، وعزاه العراقي في المغني عن حمل الأسفار 2/ 41 (5) إلى إبراهيم الحربي في غريب الحديث.
[2] رواه مسلم 4/ 2052 (2664) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] الذخيرة للقرافي 4/ 257 - 258.