فهرس الكتاب

الصفحة 18669 من 19081

العدد ; لأن ما يفهم بطريق الأولى يكون من باب مفهوم الموافقة ; فلا يتجه فيه الخلاف, والله تعالى أعلم"اهـ [1] . ."

أدلة القاعدة: يدل للقاعدة عدة أدلة, منها:

1 -أنه لما نزل قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] قال صلى الله عليه وسلم:"والله لأزيدن على السبعين [2] ", فقد فهم صلى الله عليه وسلم من الآية أن نفي المغفرة مقيد بالسبعين فقط, لكنه إن زاد العدد على السبعين فقد انتفى الحكم وهو عدم المغفرة, وجاء بدله حكم آخر وهو المغفرة, ولذلك قال: لأزيدن على السبعين؛ فيكون تخصيص الحكم بعدد معين دالا على نفي الحكم عن غير هذا العدد المعين, وهو المدعَى.

ولا يقال: بأن هذا الحديث ضعيف, ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهمه ذلك من الآية, والمقصود من الآية إنما هو المبالغة في اليأس وقطع الأطماع عن المغفرة؛ لأن الحديث قد ورد في البخاري ومسلم, فالقول بضعفه باطل, كما أن قولكم بأن العدد قد ورد على سبيل المبالغة فإنه لا يسلم من كل وجه؛ إذ إن العرب تستعمله في المبالغة وغيره [3] .

2 -أن الحكم لو ثبت فيما زاد على العدد, أو ما نقص عنه, كما ثبت في العدد المذكور؛ لم يكن لذكر العدد فائدة, وكلام الشارع لا يجوز أن يعرى عن الفائدة ما أمكن, كما لا يجوز أن يخلو ذكر الصفة والشرط والغاية عن الفائدة, فثبت أن فائدة ذكر العدد هي: أن ينفي الحكم عما عدا العدد المقيد به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 771.

[2] رواه البخاري 6/ 67 - 68 (4670) ؛ ومسلم 4/ 1865، 2141 (2400) (2774) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

[3] - انظر: نهاية الوصول للهندي 5/ 2095 وما بعدها؛ وأصول الفقه للشيخ زهير 2/ 91، 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت