الأرض عدا, وكأنهم لم يضعوا فيه ضابطا خلافا لأبي حنيفة ومن معه.
وسبب اختلاف الفقهاء في ذلك راجع إلى تعارض الأدلة النقلية فيما بينها كما هو موضح في باب الزكاة في المراجع المتقدمة.
وعلى العموم فإن مذهب من يقول بالضابط (أبو حنيفة) يبقى سقفا لكل المذاهب الأخرى على تفاوت آرائها ودرجات قربها وبعدها منه, فهو يشملها ويزيد عليها؛ حيث لا يستثني من زكاة ما أخرجت الأرض سوى ما لا نماء فيه أصلا كما هو موضح في الاستثناءات.
1 -قوله تعالى: {يا أيها الذِين آمنوا أنْفِقوا مِنْ طيباتِ ما كسبْتمْ ومِما أخْرجْنا لكمْ مِن الْأرْضِ} [البقرة: 267] .
2 -قوله تعالى: {وآتوا حقه يوْم حصادِهِ} [الأنعام: 141] .
3 -عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"فيما سقتِ السماء والعيون أو كان عثرِيا: [1] العشر, وما سقي بالنضْح: نصف العشر" [2] .
وجه الدلالة من هذه الأدلة: ظاهر في أن كل ما أخرجت الأرض من نباتها ففيه الزكاة إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع.
4 -ومن المعقول: أن العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج, فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قال أبو عبيد: العَثَرِي: ما تسقيه السماء واشتقاقه من (العاثور) ، وهي الساقية التي يجري فيها الماء، لأنه يَعْثُر بها من يمرّ بها. انظر: المغني 2/ 556.
[2] رواه البخاري 2/ 126 (1483) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[3] المبسوط للسرخسي 3/ 2.