الاستثناء على العموم من موجبات اللغة العربية, ودل على أن كل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه كالأعداد فهو عام, للزوم تناوله للمستثنى, وبناء على ذلك اتفقوا على أن الاستثناء معيار حقيقي للعموم.
1 -المفرد والجمع المحلى بأل يفيدان العموم؛ لأنه يصح الاستثناء منهما, والاستثناء معيار ودليل العموم , ومنه: قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر - 2, 3] فالإنسان يفيد العموم؛ بدلالة صحة الاستثناء منه في قوله"إلا الذين آمنوا", والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه, فهو أمارة العموم [1] .
وكقوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [2] , فلفظ"الناس"جمع محلى بأل يفيد العموم, ولذلك فإنه لما أراد أبو بكر- رضي الله عنه - قتال مانعي الزكاة, اعترض عليه بهذا الحديث, فرد بالاستثناء الوارد, وقال: أليس أنه عليه السلام قال: إلا بحقها, وأن الزكاة من حقها", والاستثناء قرينة العموم [3] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التمهيد لأبي الخطاب الكلوذاني 2/ 54؛ والمحصول 2/ 368؛ والإحكام 1/ 334؛ والحاصل من المحصول للتاج الأرموي 1/ 517؛ والتحصيل من المحصول للسراج الأرموي 1/ 356؛ وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص 162؛ وكشف الأسرار للنسفي 1/ 192؛ وشرح طلعة الشمس لابن حميد السالمي 1/ 84.
[2] رواه البخاري 1/ 14 (25) ؛ ومسلم 1/ 53 (22) من حديث عبد الله بن عمر، وهو مروي أيضا من حديث غيره.
[3] انظر: المحصول 2/ 358،357؛ والمعالم ص 86؛ ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 102، 103؛ والحاصل 1/ 513؛ والتحصيل 1/ 353؛ وبيان المختصر 1/ 488؛ وتحفة المسؤول للرهوني 3/ 87؛ والتقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 1/ 184؛ وتيسير التحرير 1/ 198،197؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت لعبد العلي الأنصاري اللكنوي 1/ 263،262؛ وإرشاد الفحول 1/ 439،438.