فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 19081

علماء الأصول من الحنفية ضمن كلامهم عن أقسام بيان الضرورة, وبيان الحال [1] , وبهذا فهي قاعدة فقهية أصولية [2] .

1 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البكر تستأذن. قلت: إن البكر تستحيي! , قال: إذنها صماتها [3] ". ووجه الدلالة من الحديث ما أشار إليه ابن رشد بقوله: إن في كون البكر إذنها صماتها دليلًا على أن غير البكر بخلاف البكر في الصمت وقد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بيان الضرورة عند الحنفية هو ما يقع بسبب الضرورة بما لم يوضع له - وهو السكوت - فينزل السكوت منزلة الكلام، وهو أربعة أنواع، هي: الأول - ما يكون في حكم المنطوق ضرورة أسلوب الخطاب، كقوله تعالى:"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ" [سورة النساء: 11] فمعناه أن الباقي، وهو الثلثان، للأب. وكذلك إن بيان نصيب المضارب والسكوت عن نصيب رب المال صحيح للاستغناء عن البيان، وبيان نصيب رب المال والسكوت عن نصيب المضارب صحيح استحسانًا على أنه بيان بالشركة الثابتة بصدر الكلام. والثاني: ما ثبت ضرورة اختصار الكلام، كقوله: له عليَّ مائة ودرهم، فتقديره: له علي مائة درهم ودرهم. والثالث: السكوت الذي يكون بدلالة حالة المتكلم مثل سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم على شيء يعلم به يكون بيانًا لجوازه؛ لأنه تقرير منه صلى الله عليه وسلم على ذلك الشيء، ومعلوم أن تقريره صلى الله عليه وسلم من السنة، ومن هذا القبيل أيضًا سكوت البكر البالغة بالزواج جعل بيانًا للرضا. والرابع: السكوت الذي جعل بيانا ضرورة دفع الغرور والضرر عن الناس مثل دلالة سكوت الشفيع عن طلب الشفعةبعد علمه بالبيع يعتبر إسقاطًا لحقه في الشفعة لضرورةدفع الغرور والضرر عن المشتري بطول الانتظار. والنوعان الأخيران يعبر عنهما هذا الشطر من القاعدة. انظر: أصول السرخسي 2/ 50 - 51، أصول الشاشي ص 262، كشف الأسرار لعلاء الدين عد العزيز البخاري 3/ 134 فما بعدها. وراجع أيضًا: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 59، شرح المجلة العدلية للأتاسي 1/ 181، القواعد الفقهية للندوي ص 455.

[2] انظر: المرجع السابق.

[3] رواه البخاري 9/ 26 (6971) ، 7/ 17 (5137) ، ومسلم 2/ 1037 (1420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت