الإيجاب بهذا التعامل, كالرهن والهبة اللذين لم يقترنا بالقبض, فإذا ما قبض المرتهن المرهون بعد العقد, واقترن هذا القبض بسكوت الراهن اعتبر هذا السكوت إذنًا بالقبض.
3 -الحالات التي يستلزم فيها مبدأ العدالة اعتبار السكوت رضا كسكوت الولي حين يرى موليه الصغير يبيع ويشتري, فإنه يجعل إذنا له في التجارة دفعًا للضرر عمن يعامل الصغير.
4 -الحالات التي يستلزم فيها العرف اعتبار السكوت رضا, كسكوت الفتاة البكر عند استئذان وكيلها لها بالتزويج, فإن سكوتها يعتبر قبولًا للخاطب [1] .
هذا وينبغي التأكيد هنا على أن القاعدة"لا ينسب إلى ساكت قول"هي الأصل وأن الاحتياط قاض بالأخذ بها, ولا يعدل عنها إلا لمعنى خاص [2] .
وهذه القاعدة - بشطريها -كما تداولها الفقهاء وأعملوها إعمالًا فقهيًا فيما يتعلق بسكوت المكلفين , قد وردت كذلك عند علماء الأصول , فالشطر الأول منها من كلام الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - قاله في معرض
نقاش موضوع الإجماع السكوتي على مسائل فقهية [3] . وأما الشطر الثاني منها فهو قاعدة ذكرها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التعبير عن الإرادة لوحيد الدين سوار ص 266 - 267، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للسدلان 189 - 190، القواعد الكلية والضوابط الفقهية لعثمان شبير 153 - 154. وراجع أيضًا موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 6/ 41 - 42. وقد نصت المادة 44 من القانون المدني الكويتي على أن"السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يعتبر قبولًا"ثم خصت بالذكر ما جاء في الفقرة الأولى والثانية من الفقرات الأربع المذكورة.
[2] انظر: طرق الإثبات الشرعية لأحمد إبراهيم بك ص 292، وعنه موسوعة القواعد والضوابط الفقهية 1/ 551.
[3] انظر: الأم للإمام الشافعي 1/ 152، البرهان للجويني 1/ 448.