ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن إبطال الفقهاء لبيع مثل العبد الآبق والجمل الشارد ونحو ذلك من مسائل, لم تكن علتُه فواتَ ملكية صاحبه له بغيبته عنه, وإنما بسبب الغرر الراجع إلى عدم قدرته على تسليمه, أما ملكية صاحبه له فهي ثابتة رغم غيابه عنه, كما هو مضمون هذه القاعدة.
1 -إذا ندّ الصيدُ من صاحبه المملوك له بصيد أو بشراء, فصاده آخر فهو لصاحبه الأول؛ لأن الأملاك لا تبطل بالغيبة عن المالك [1]
2 -غيبة المغصوب عن مالكه لا تبطل ملكيته له, بل هي باقية رغم غيبته عنه, ولذلك يجوز بيعه لغاصبه أو لقادر على رده [2]
3 -يتعين رد المغصوبات والمسروقات إلى أصحابها وإن طال أمد غصبها أو سرقتها؛ فإذا علم الورثة بأن في مال التركة ما هو مغصوب أو مسروق وجب عليهم إرجاعه إلى أصحابه؛ لأن غيبة الأملاك عن أربابها لا تبطل حقهم فيها وإن طال وقت غيابها عنهم.
إبراهيم طنطاوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الذخيرة للقرافي 4/ 186.
[2] انظر: شرح المحلي على المنهاج 2/ 158، الشرح الكبير على المقنع 4/ 25.