1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ} [المائدة: 1] .
فـ"إذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمورًا به, علم أن الأصل صحة العقود والشروط, إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده, ومقصود العقد هو الوفاء به, فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة [1] ".
2 -عن جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا [2] فأراد أن يسيِّبه قال: فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه فسار سيرًا لم يسر مثله, قال: بعنيه بوقية. قلت: لا, ثم قال: بعنيه , فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي, فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه, ثم رجعت فأرسل في أثري فقال:"أتراني ماكستك لآخذ جملك, خذ جملك ودراهمك فهو لك [3] ".
... ووجه الدلالة من الحديث أن جابرًا ابتدأ ذلك الشرط من عند نفسه من غير سؤال: هل هو مما تقرِّه الشريعة أو لا؟ وأقرَّه على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, فدل ذلك على أن المتقرِّر عند جابر رضي الله عنه جواز الاشتراط وأن الأصل فيه الحلُّ, وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه دليل على الجواز.
3 -استصحاب الإباحة الأصلية إذ إن"العقود والشروط من باب الأفعال العادية والأصل فيها عدم التحريم فيستصحب عدم التحريم فيها حتى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 147.
[2] أعيا: أي تلكأ وعجز عن المسير لشدة التعب: انظر: تاج العروس للزبيدي 20/ 158 والقاموس المحيط للفيروزآبادي 1/ 892.
[3] رواه البخاري 3/ 189 (2718) ، ومسلم واللفظ له 3/ 1221.