العقود غير اللازمة كالجنون والعته إذا امتدا. أما في العبادات, ففي الصلاة مثلا: حكم الدوام حكم الابتداء في الأفعال التي تقبل الامتداد, كالركوع إذا أطاله, وكذلك السجود وسائر أفعال الصلاة الدوام على الفعل الواحد منها حكمه حكم الابتداء حتى إذا كان الابتداء فرضا كان ما بعده في حكمه. [1]
1 -قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام: الآية 68] فالمكث والجلوس من الأفعال الممتدة, فيحرم ابتداء الجلوس مع الخائضين في آيات الله بالباطل, وكذلك يحرم المكث معهم لأنه فعل يتجدد فيجعل كالابتداء. [2]
2 -عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والآخرة عليك" [3] فمعنى"فإن الأولى لك"أي التي لم تقصدها, وإنما وقع بصرك عليها مفاجأة, وليس لك الآخرة, يعني: أن تديم النظرة أو تعيدها أو تبتدئ بها. [4] فالنظر من الأفعال الممتدة, ولما كان ابتداؤه بقصد منهيا عنه دل ذلك على أن لدوامه حكم الابتداء. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 16.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 6/ 111، 8/ 135، تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي 1/ 47، 3/ 119.
[3] رواه أحمد 2/ 464، 466 (1369) ، (1373) ؛ والدارمي 3/ 1779 (2751) ، كلاهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ورواه أحمد 38/ 74 (22974) ، 38/ 95 (22991) ، 38/ 129 (23021) ؛ وأبو داود 2/ 246 (2149) ؛ والترمذي 5/ 101 (2777) ، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. كلهم عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.
[4] انظر: الآداب للبيهقي 2/ 315.
[5] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي 3/ 119.