فهرس الكتاب

الصفحة 10352 من 19081

إذ يقرر هذا ويدعو إليه فإنه يَعُدّ هذه الإعانة قربة من القربات وطاعة من الطاعات؛ فكل مساعدة من الإنسان لغيره على فعل طاعة أو قربة إلى الله تعالى سواء أكانت هذه الطاعة واجبًا من الواجبات أو مستحبًا من المستحبات - فإن هذه المساعدة تكون طاعة لله تعالى وعملًا صالحًا يثاب المرء عليه, وهذا هو ما أتت القاعدة بتأصيله وبيانه, وهي - كما هو ملاحظ - سهلة العبارة واضحة المعنى بيِّنة الدلالة.

والقاعدة فرع عن مبدأ التعاون الذي سبق تقريره في الأصل الذي تفرعت عنه القاعدة؛ لأن ذلك الأصل - كما سبق بيانه - يقرر المبدأ العام في التعاون على الخير وعلى المباحات التي يحتاجها المسلم, أما هذه القاعدة فتختص بما إذا كان المعان عليه قربة وطاعة, وسواء أكانت هذه الطاعة واجبة أو مستحبة.

ومن تطبيقاتها:

1 -يندب للإمام انتظار المسبوق في الركوع ليدرك الركعة ما لم يشق على المأمومين - خلافًا لمن منع ذلك مطلقًا [1]

2 -يستحب لولي المرأة التي تريد الحج أو العمرة أن يخرج معها - وإن كان ذلك غير واجب عليه - إعانة لها على هذه الطاعة, ويكون فعله ذلك قربة إلى الله وطاعة؛ لأن الإعانة على الطاعة طاعة.

3 -الاهتمام بأمر المساجد وإدخال كل ما يعين المصلين على أداء الصلاة بخشوع فيها من مثل تزويدها بأجهزة التهوية والتبريد والتدفئة والقيام بتنظيفها وترتيب ما فيها, إلى غير ذلك من وسائل معينة على هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 127، السيل الجرار للشوكاني 1/ 163، القواعد والفوائد للعاملي 1/ 99، نضد القواعد للسيوري 1/ 187، البحر الرائق لابن نجيم 1/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت