فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 19081

هذا, وتعتبر هذه القاعدة من زمرة القواعد التي تضبط الاجتهاد بالرأي بحيث لا يتقدم الرأي على الوحي, ولا يلغى النقل بالعقل, فكل اجتهاد يفضي إلى ذلك فهو باطل سواء أكان في تفسير النص أو في تعليله أو في تأويله أو في غيرها من مجالات الاجتهاد الكثيرة, وهذا ما عبر عنه الشاطبي بقوله:"إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعا ويتأخر العقل فيكون تابعا, فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل والدليل." [1] , وقد ارتكزت جملة من القواعد ذات العلاقة على هذا المعنى العام مثل:"تغيير حكم النص في نفسه بالرأي باطل"و"كل تأويل يرفع النص أو شيئا منه باطل"و"لا اجتهاد في مورد النص"

هذا, وقد وردت هذه القاعدة في قسم القواعد الأصولية بصيغة (من شرط العلة ألا تعود على أصلها بالبطلان) [2] وتم تناولها هناك باعتبارها توضح شرطا من شروط العلة التي هي أحد أركان القياس. وأما تناولها هنا فباعتبارها تكشف عن واحد من شروط وضوابط الاجتهاد المقاصدي الذي يرتكز على أساس تبين علل الحكام ومعانيها ومصالحها التي قصدها الشارع منها.

أولا: من القرآن الكريم:

1 -قوله تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء/ (65) ] , وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة (44) ] , وقوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 1/ 87.

[2] انظر قسم القواعد الأصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت