فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 19081

ويشمل الجلب والتحصيل والتثبيت والتتميم والتنمية والاستدامة. وجانب العدم, ويشمل الوقاية والصيانة ودفع الأضرار الواقعة والمتوقعة.

وثانيهما: أن الجانب الأول سابق ومقدم, باعتباره هو الأصل والعمدة, وهو المقصود الأصلي للحياة والتكليف والتشريع, وأن الجانب الثاني متفرع عنه وخادم ومكمل للأول.

كون الشريعة الإسلامية متضمنة حفظَ المصالح ومراعاتَها, من جانب الوجود ومن جانب العدم, أي بجلب المنافع ودرء المضار, هو أمر ليس بحاجة إلى دليل, لأنه ظاهر ساطع في كل أحكامها وأبوابها بدون أي استثناء. فلو قلنا إن الاستقراء التام يشهد به, لما تردد في ذلك أحد ممن لهم إلمام بالشريعة [1] . ومع هذا لا بأس أن نورد بعض النصوص الجامعة في التنبيه على الحفظين الوجودي والعدمي للمصالح. فمن ذلك: 1 - قول الله تبارك وتعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف-156, 157]

فهاتان الآيتان الكريمتان من الآيات الجامعة لمقاصد البعثة النبوية, وقد تضمنتا التنويه بالتقوى, مقترنة بالزكاة والإيمان واتباع الرسول ... , وهي أفعال وجودية (مصالح) . ومنها كذلك الأمر بالمعروف, وإحلال الطيبات. فهذا حفظ وجودي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر على سبيل المثال ما سيذكر في فقرة (تطبيقات القاعدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت