تستند هذه القاعدة على جملة من الأدلة الشرعية التي توضح قصد الشارع من السكوت عن تقرير حكم أو وضع تشريع؛ لنازلة من النوازل مع قيام المعنى الموجب لذلك, ومنها:
1 -ما ورد في حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله (يقول:"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها, وحد حدودًا فلا تعتدوها, وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من الله فاقبلوها [1] ", فدل الحديث على أن الشارع سكت عن أشياء من غير نسيان ولا غفلة عن حكمها, وإنما المقصد منها هو الرحمة من الله تعالى بعباده والتخفيف عنهم, ولهذا نهاهم عن تكلفها والبحث عنها, وحثهم على قبولها؛ فهي باقية على الإباحة الأصلية, فدل سكوت الشارع مع قيام المقتضي على قصد الشارع إلى التزامها بلا زيادة أو نقصان.
2 -وفي الحديث عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ("يا أيها الناس كتب عليكم الحج) . فقام رجل فقال: في كل عام يا رسول الله , فأعرض عنه ثم عاد فقال: في كل عام يا رسول الله قال: (من القائل؟) . قالوا: فلان. قال:"والذي نفسي بيده لو قلت: نعم, لوجبت, ولو وجبت ما أطقتموها ولو لم تطيقوها لكفرتم". فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة 01] [2] , فسكوت الشارع وإعراضه عن السائل مع تكرر السؤال, دليل على وجوب الحج مرة واحدة في العمر, على المستطيع, فمن زاد فهو تطوع. ولو لم يسكت الشارع عن الجواب, وأجاب بالإيجاب, لكان"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الدراقطني 5/ 537 (4814) ، والطبراني في الأوسط 8/ 381 (8938) ، والصغير 2/ 249 (1111) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
[2] رواه الدارقطني واللفظ له 3/ 340 (2707) ، وابن خزيمة 4/ 129 (2508) ، وابن حبان 9/ 18 (3704) وغيرهم. وهو في صحيح مسلم 2/ 795 (1337) بدون ذكر الآية.