فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 19081

لتسليم المسلم فيه- خلافًا للشافعية [1] . وفي حالات أخرى خالفهم الجمهور. وقد يخالفهم البعض ويوافقهم البعض في مسائل كما هو الحال في قولهم بأن الرهن لا يلزم بالعقد بل يلزم بالقبض [2] ؛ وهو رأي الشافعية [3] خلافًا للمالكية الذين قالوا:"الرهن يلزم بالقول, ولا يتم إلا بالحوز [4] ".

أدلة القاعدة:

إذا شرع الله شيئًا على صفة معينة أو قرن ذكره بوصف فلا بد أن يكون ذلك الوصف شرطًا فيه, إذ لو فرض أنه يمكن الإتيان به دون التقيد بالوصف لما كان للتقييد بالوصف فائدة [5] , فقد جاء في بدائع الصنائع استدلالًا على أن القبض شرط في لزوم الرهن ما يلي: قال عامة العلماء إنه شرط وهو الصحيح لقول الله تبارك وتعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] , فدل ذكر القبض مقرونًا بذكر الرهن على أنه شرط وإلا لم يكن لقوله تعالى عز شأنه: (مَقْبُوضَةٌ) معنى, فوصفه سبحانه وتعالى الرهن بكونه مقبوضًا يقتضي أن يكون القبض فيه شرطًا؛ صيانة لخبره تعالى عن الخُلف [6] .

ومثل ذلك قول الله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] , فقد وصف الله تعالى الرقبة بكونها مؤمنة؛ فمن أعتق رقبة غير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 115.

[2] انظر تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 63، كشف الرموز للفاضل الآبي 1/ 542.

[3] انظر الحاوي الكبير للماوردي 6/ 179، الشرح الكبير للرافعي 10/ 138، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي لمصطفى الخِنْ ومصطفى البُغا وعلي الشّرْبجي دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق 7/ 122

[4] شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 245، وانظر منح الجليل لعليش 5/ 418

[5] الموسوعة الفقهية الكويتية 32/ 290.

[6] انظر بدائع الصنائع للكاساني 6/ 137، مغني المحتاج للشربيني 2/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت