المبحث الأول
أنواع القواعد والضوابط من حيث مصادرها
القواعد الفقهية إنما هي نتاج للأدلة الشرعية والحجج الفقهية. ولذلك نجد منها ما هي في ذاتها نصوص شرعية ثم جرت مجرى القواعد عند الفقهاء, ومنها قواعد انعقد حولها الإجماع, فكان ذلك شاهدا لصحتها وقوة مأخذها, ومنها قواعد قررها الفقهاء والمجتهدون مستنبطين إياها من أحكام الشرع العامة, ومستدلين لها بنصوص تدل عليها من الكتاب والسنة والمعقول. ومنها قواعد أوردها الفقهاء في مقام الاستدلال القياسي؛ تعليلا للأحكام الفقهية الاجتهادية. ومنها قواعد مبنية على كليات الشريعة في جلب المصالح ودرء المفاسد, ومنها قواعد اقتضاها منهج الترجيح في حالات التعارض, وما في ذلك من مرجحات شرعية وعقلية ...
ويتحصل من هذا التنوع المصدري للقواعد الفقهية, تنوع القواعد إلى قواعد قرآنية الأصل, وقواعد حديثية الأصل, وقواعد إجماعية, وقواعد قياسية, وقواعد استصلاحية, وقواعد ترجيحية ...
وقد سبق الحديث عن كل نوع من هذه الأنواع, وأصْلِ كل نوع وأدلتِه وأمثلتِه, في المقدمة الثالثة (السابقة) , المتعلقة بـ (مصادر القاعدة الفقهية) , فلتنظر هناك, دونما حاجة للتكرار هنا.