فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 19081

التحري لغة: هو طلب الأجدر والأليق بالاستعمال في غالب الظن [1] , والمراد به شرعا: طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته [2] أو هو التثبّت في الاجتهاد لطلب الحق والرشاد عند تعذر الوصول إلى حقيقة المطلوب والمراد [3] , وهو غير الشك والظن,"فالشك أن يستوي طرف العلم بالشيء والجهل به, والظن أن يترجح أحدهما بغير دليل, أما التحري أن يترجح أحدهما بغالب الرأي" [4] "والتحري والتوخي سواء, إلا أن لفظ التوخي يستعمل في المعاملات [5] والتحري في العبادات [6] " [7] .

ومعنى القاعدة أن التحري هو السبيل الذي ينبغي على المكلف أن يسلكه إذا اشتبهت عليه الأمور وتعذر الوقوف على الحقيقة وفُقِد الدليل الشرعي؛ فيكون التحري حينئذ دليلا يتوصل به إلى طرف العلم وإن كان لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم, كالذي تشتبه عليه القبلة وليس عنده ما يستدل به عليها؛ فإن المشروع في حقه أن يتحرى ويتجه حيثما أداه إليه اجتهاده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تاج العروس للزبيدي 37/ 420 مادة"حري".

[2] المبسوط للسرخسي 10/ 185، حاشية ابن عابدين 2/ 386.

[3] انظر: طلبة الطلبة للنسفي ص 91.

[4] المبسوط للسرخسي 10/ 185.

[5] ومنه حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فجاءه رجلان يختصمان في ميراث بينهما و ليس لواحد منهما بينة وقال كل واحد منهما لصاحبه: يا رسول الله حقي هذا الذي طلبته من فلان. قال:"لا، ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما ثم اقتسما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه". رواه الحاكم في المستدرك 4/ 107 (7034) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

[6] ومنه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين». رواه البخاري 1/ 89 (401) ؛ ومسلم 1/ 400 (572) / (89) ."

[7] المبسوط للسرخسي 10/ 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت