1 -قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... } الآية [الأنعام: 145] وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:"دلت الآية من وجهين: أحدهما: أنه وبخهم وعنفهم على ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه قبل أن يحله باسمه الخاص, فلو لم تكن الأشياء مطلقة مباحة لم يلحقهم ذم ولا توبيخ؛ إذ لو كان حكمها مجهولا أو كانت محظورة لم يكن ذلك. الوجه الثاني: أنه قال: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} والتفصيل: التبيين. فبيّن أنه بيّن المحرمات فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم, وما ليس بمحرم فهو حلال؛ إذ ليس إلا حلال أو حرام" [1] وقال الإمام ابن رجب الحنبلي: -رحمه الله-:"فعنفهم على ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه, معللا بأنه قد بين لهم الحرام, وهذا ليس منه, فدل على أن الأشياء على الإباحة, وإلا لما ألحق اللوم بمن امتنع من الأكل مما لم ينص له على حله بمجرد كونه لم ينص على تحريمه". [2] وقال ابن حزم -رحمه الله- في قوله تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} :"فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن, إذ ليس في الدين إلا فرض أو حرام أو حلال, فالفرض مأمور به في القرآن والسنة, والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنة, وما عدا هذين فليس فرضا ولا حراما"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 536.
[2] جامع العلوم والحكم لابن رجب 2/ 166.