المذاهب, والفقه المالكي - كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة"أوغل في احترامه أكثر من المذهب الحنفي؛ لأن المصالح دعامة الفقه المالكي في الاستدلال, ولاشك أن مراعاة العرف الذي لا فساد فيه ضرب من ضروب المصلحة التي لا يصح أن يتركه الفقيه" [1] , غير أن ابن حزم الظاهري كان له رأي مخالف في الأخذ بالعرف حيث نص على مذهبه فيه بوضوح حين قال:"ولا عرف إلا ما بين الله تعالى نصا أنه عرف, وأما عرف الناس فيما بينهم فلا حكم له ولا معنى, وما عرف الناس مذ نشؤوا إلا الظلم والمكوس" [2] ومع هذا التصريح إلا أن ابن حزم لم يستطع الفكاك من سلطان العرف فنجده يعمله أحيانا, كما في تعليله لبعض مسائل الأيمان بقوله:"لأن المنظور إليه في الأيمان ما تعارفه أهل تلك اللغة في كلامهم الذي به حلف وعليه حلف فقط" [3]
أولا- الأدلة من القرآن الكريم:
1 -قول الله تعالى: {خُذِالْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .
استدل بعض أهل العلم بهذه الآية الكريمة على اعتبار العرف, وكأنه فسره بالعرف الاصطلاحي؛ وأشهر هؤلاء الإمام القرافي, رحمه الله تعالى؛ فإنه قال في حديثه عن اختلاف الزوجين في متاع البيت:"فكل ما شهد به العادة قضي به؛ لظاهر هذه الآية" [4] , ومنهم ابن القيم, رحمه الله, في بعض المواضع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مالك لمحمد أبي زهرة ص 420، وانظر تأييدا لقوله العديد من النصوص في كتاب: العرف والعمل في المذهب المالكي، لعبد الكريم الجيدي ص 83.
[2] الإحكام لابن حزم 7/ 398.
[3] المحلى لابن حزم 8/ 60.
[4] الفروق للقرافي 3/ 276، وانظر: معين الحكام للطرابلسي 2/ 106، والبهجة للتسولي 1/ 48.