المراد بجهالة الْمُقَرِّ به: أي عدم اقتران الإقرار ببيان جنس الحقِّ المعترف به أو نوعه أو مقداره, نحو أن يقرَّ شخص أن لفلان عندي شيئًا أو حقاًّ دون أن يسمِّيَ هذا الشيء أو ذلك الحق, ونحو أن يقول: لفلان عندي حبوبًا أو قمحًا دون أن يبين النوع والمقدار [1]
وهذا الضابط يتكامل مع منظومة الضوابط التي تبين ما له تأثير على صحة الإقرار وما ليس له تأثير, وهو يقرر أن الإقرار الصادر من الشخص إذا لم يقترن ببيان المقرِّ به, فهو صحيح لازم, ولا تأثير للجهالة فيه. هذا بخلاف جهالة الْمُقِرِّ نحو أن يقال لشخص من قبل شخصين: لك على أحدنا مائة, أو جهالة الْمُقَرِّ له نحو أن يقال لشخصين من قبل شخص: لأحدكما علي مائة. فإن الجهالة في هذين الموضعين تمنع من صحة الإقرار, وهذا ما تقرر بضابط:"جهالة المقِرِّ تمنع صحة الإقرار [2] , و"جهالة المقَرِّ له تمنع صحة الإقرار [3] .
وبخلاف ما هو مقررٌ في باب الشهادة والقضاء من أن جهالة المشهود به والمقضي به تمنع من صحة الشهادة والحكم؛ لأن الشاهد والقاضي وإن كانا مخبرين كالمقرِّ, إلا أن المقرِّ يفترق عنهما في أنه يظهر بإخباره ما عليه من الحقِّ, وهذا لا تهمة فيه, أماَّ الشاهد والقاضي فإنهما يظهران بالخبر ما على الغير من الحقِّ, وهذا يضره, فجازت الجهالة في الإقرار ولم تجز في غيره من الإخبارات [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجمع الأنهر 2/ 290.
[2] الجوهرة النيرة 1/ 249.
[3] الجوهرة النيرة 1/ 249.
[4] انظر: بدائع الصنائع 7/ 214، تحفة المحتاج 10/ 175.