فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 19081

لهذه القاعدة بعض المستثنيات, ومنها: أن المضطر إلى طعام غيره يجوز له أن يأكل منه بغير رضاه, وهذا الفعل - وهو الأكل - مع كونه جائزًا لا ينافي الضمان, فيجب على هذا المضطر دفع قيمة الطعام لصاحبه [1] .

وإذا رجعنا لكلام من شرحوا هذه القاعدة نجد أن بعضهم نص على أن هذه القاعدة مقيدة بكون الجواز ثابتًا في حال الاختيار [2] .

ومن ذلك قول الغزي:

"هذا الضابط [3] واجب التقييد بما هو جائز حالة الاختيار من الأفعال أما ما هو محظور من الأفعال في الأصل, وإنما كان جوازه مستندًا لعارض لا يدوم فلا يمتنع معه الضمان" [4] .

وإذا تأملنا المسألة السابقة المستثناة من هذه القاعدة نجد أن سبب استثنائها هو فقدان القيد السابق فيها, وبيان ذلك أن القاعدة مقيدة بأن يكون الجواز الشرعي ثابتًا في حال الاختيار, وقيام المضطر بالأخذ من طعام غيره أمر جائز له, لكن لا في حال الاختيار, فاختل ذلك الشرط, ولذلك حكم العلماء باستثناء هذه المسألة من تلك القاعدة.

ثانيًا: سبب الاستثناء في القسم الثاني

المستثنيات من القاعدة في القسم الثاني تكون المسائل المستثناة من القاعدة داخلة في القاعدة حقيقة, ومع ذلك حُكِم باستثنائها.

وسبب الاستثناء في هذا القسم هو وجود مانع يمنع من إعطاء المسألة المستثناة الحكمَ الثابت في القاعدة, بمعنى أن تكون المسألة المستثناة من المسائل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: درر الحكام 1/ 93؛ والمدخل الفقهي العام 2/ 1032.

[2] هذا اجتهاد لبعض العلماء، وقد رأى الشيخ مصطفى الزرقاء تقييدها بقيد آخر، وهو: أن يكون الجواز الشرعي جوازًا مطلقًا، بمعنى أنه جواز لم يرد عليه أي قيد، انظر: المدخل الفقهي العام 2/ 1032، وليس المقام مقام تحرير الضابط، ولكن المقام مقام توضيح المثال، ولذلك تم اختيار الكلام السابق في المتن لأنه أنسب من غيره في هذا المقام.

[3] يقصد قاعدة (الجواز الشرعي ينافي الضمان) .

[4] الأدلة الأصلية الأصولية شرح مجلة الأحكام العدلية 1/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت