وقد اتفق فقهاء المذاهب الثمانية على أن الصلاة يحتاط لها أكثر من غيرها. [1] مع الأخذ في الاعتبار أن إيجاب الاحتياط إنما هو فيما أصله الوجوب دون غيره, فليس كل ما كان أحوط يجب, بل إنما هو فيما ثبت وجوبه من قبل, فيجب فيه ما يخرج به عن العهدة يقينا, كما إذا فاتت صلاة من يوم فنسيها, فإنه يجب عليه قضاء الصلوات الخمس من ذلك اليوم؛ ليخرج عن عهدة الصلاة المنسية يقينا, وكما إذا نسيت المرأة المستحاضة أيام حيضها - وهي التي ترى الدم في غير أيام عادتها التي اعتادت على رؤية دم الحيض فيها - فإنه يجب عليها في هذه الحالة في غير موضع المشقة والحرج أن تقوم بالوضوء بعد دخول وقت كل صلاة, فإذا أرادت أن تصلي العصر مثلا, فإنها تتوضأ بعد دخول وقته, ولا يصح وضوؤها لأداء تلك الصلاة قبل دخول وقتها, وإذا كانت متوضئة قبل دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إعادة الوضوء بعد دخول وقت الصلاة [2]
1 -قاعدة"مبنى العبادة على الاحتياط. [3] "وأدلتها.
2 -وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة, وذروة سنامه الجهاد". [4]
وجه الدلالة: في الحديث إبراز لأهمية الصلاة وبيان منزلتها في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التجريد للقدوري 1/ 242،، المعيار المعرب 2/ 338، تحفة المحتاج 2/ 86، مطالب أولي النهى 1/ 58،، المحلى لابن حزم 2/ 227، البحر الزخار للمرتضى الزبيدي 2/ 174، قواعد الإمامية 3/ 415، شرح النيل لأطفيش 2/ 490 - 491.
[2] انظر: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 2/ 182، البحر المحيط للزركشي 8/ 30.
[3] المبسوط للسرخسي 30/ 107، وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"العبادات مبناها على الاحتياط".
[4] أخرجه الترمذي.