فهرس الكتاب

الصفحة 3157 من 19081

و مجمل القول هو أن"اعتبار النية في التروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج عن عهدة النهي" [1]

هذا, وهناك قاعدة فقهية أخرى تبدو في الظاهر مخالفة لهذه القاعدة, وهي:"التروك يكتفى فيها بمجرد النية" [2] , ولا خلاف بينهما؛ لأن المراد بالتروك في هذه القاعدة هو ترك ما عليه المكلف من العمل, فإن ذلك يكتفى فيه بمجرد النية بخلاف ما كان من قبيل الأعمال حيث لا يكتفى فيه بمجرد النية, بل لا بد من العمل, فمثلًا: السفر من الأمور التي تحتاج إلى عمل الجوارح, فلا يعتبر المقيم مسافرًا بمجرد نية السفر, بل لابد أن يشرع فيه فعلًا, أما الإقامة فاكتفي فيها بمجرد النية؛ لأنها ترك لعمل [3] . وأما المراد بالتروك في القاعدة التي بين أيدينا فهو - كما أسلفنا - المناهي, وما يلتحق بها من رد المظالم, وتطهير النجاسة, ونحو ذلك, فإن تركها لا يفتقر إلى النية, بخلاف المأمورات التي لا تصح ولا يترتب عليها أثرها الشرعي إلا بالنية.

أولًا: من السنة المطهرة:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا فقال رجل: يا رسول الله أنصره إن كان مظلومًا, أفرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره" [4] .

فقد دل هذا الحديث على أن مجرد عدم فعل الظالم للظلم, وتركه له, والانتهاء عنه, كافٍ في دفع العقوبة عنه, حتى لو حصل ذلك بدون قصد ونية منه, والله تعالى أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] غمز عيون البصائر للحموي 1/ 94، عمدة الناظر لأبي السعود 1/ 36 / أ.

[2] غمز عيون البصائر 1/ 70. وفي لفظ:"يكتفى في ترك العمل بمجرد النية"زواهر الجواهر 1/ 129.

[3] انظر: فتح القدير لابن الهمام 2/ 168، ذخيرة الناظر للطوري 1/ 138 / أ، المنثور 3/ 299.

[4] رواه البخاري 9/ 22 (6952) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 3/ 128 - 129 (2443) (2444) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت