تحقق التماثل بإمكان التوزيع على وجه ينافيه" [1] ."
... والخلاصة أن القاعدة التي بين أيدينا جارية في فقه المعاملات, وإعمال شطريها حاضر في كتب مختلف المذاهب الفقهية.
أولا: أدلة شطر القاعدة القاضي بأنه إذا وجدت جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى, فإنه يتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الأخرى:
حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه: قال اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال لا تباع حتى تفصل [2] [3] . فقد دل هذا الحديث على أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل ويباع الذهب بوزنه ذهبا ويباع الآخر بما زاد ومثله غيره من الربويات فإنه صلى الله عليه وسلم قال: لا تباع حتى تفصل فصرح ببطلان العقد وأنه يجب التدارك له [4] . ففيه اعتبار توزيع أفراد الجملة الموزعة على الجملة الموزع عليها لداع شرعي وهو تصحيح العقد.
ثانيا: أدلة شطر القاعدة القاضي بأنه إذا وجدت جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى, فإنه يتوزع كل فرد على مجموع الجملة الأخرى:
لأنه إذا لم تقم قرينة دالة على تعيُّن أحد التقسيمين فإنه يترجح أقربهما لتحقيق العدالة في التوزيع. ولا شك أن ذلك يكون بنيل كل عنصر من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 7/ 215.
[2] رواه مسلم 3/ 1213 (1591) / (90) .
[3] وذكر التلمساني أن الحنفية قالوا: إن هذا الحديث قد ورد في رواية أخرى بلفظ:"حتى تفضل" (بالضاد المعجمة مخففة) ، وضعف الاحتجاج به بقوله:"ولما كانت القصة واحدة، علمنا أن اللفظين معا لم يصدرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لتنافي معنييهما، وأن اللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد معين في نفسه مجهول عندنا فلا يحتج به". مفتاح الوصول ص 48.
[4] سبل السلام للصنعاني 3/ 40.