فهرس الكتاب

الصفحة 8585 من 19081

شرح القاعدة:

تصرفات المكلفين التي تقع على وجه يخالف الشرع تكون باطلة [1] لا عبرة بها, فلا تفيد ملكا, ولا تنقل حقا, ولا تبيح منفعة, ولا يترتب عليها أثر من الآثار, ويكون وجودها كعدمها؛ كما هو مقرر في قاعدة:"لا حكم للباطل" [2] , وما كان معدوما شرعا لا تلحقه الإجازة.

ومعنى القاعدة: أن التصرفات الصادرة من المكلفين من العبادات والعقود وغيرها التي حكم عليها الشارع بالبطلان, لوقوعها غير مستوفية لأركانها وشروطها, أو اشتمالها على أمر يبطلها, فإنها لا تنقلب صحيحة بالإجازة. سواء أكان ذلك في العبادات, كما لو اغتصب شاة إنسان فضحى بها عن نفسه لا تجزيه, وتكون أضحيته باطلة؛ لعدم الملك, فإذا أجازها صاحب الحق لم تنقلب صحيحة, - أم كان ذلك في المعاملات, كالفضولي الذي قام بشراء الميتة والملاقيح والمضامين [3] لغيره, أو رهن الخمر والخنزير عند مسلم, أو عقد لغيره على إحدى المحرمات عليه على التأبيد فإن تصرفه يقع باطلا, ولا يقبل الإجازة؛ لأن الباطل في حكم العدم.

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء القائلين بصحة وقف التصرفات والعقود على الإجازة, وأما من لا يقول بصحة العقد الموقوف - وهم الشافعية والحنابلة في المعتمد والظاهرية - فالإجازة باطلة عندهم أيضا تبعا لبطلان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] من الجدير بالذكر أن الحنفية مع تفريقهم بين الفاسد والباطل في المعاملات فإنهم يوافقون الجمهور في أن الفاسد لا يجوز بالإجازة، ولا يرتفع الفساد به إلا في الإكراه، وذلك إذا أجاز المكرَه العقد بعد زوال الإكراه فإنه يصح؛ لزوال المفسد.

[2] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[3] المضامين: ما تضمنته أصلاب الفحول من الماء، والملاقيح: ما في بطون الحوامل من الأجنة. انظر: النهاية لابن الأثير 3/ 102، المجموع للنووي 9/ 395، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 30، المغني لابن قدامة 4/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت