وبالنظر إلى مراجع القاعدة ومراجع تطبيقاتها يظهر هذا الأمر بوضوح.
والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"الأمور بمقاصدها"لأن مقصد المستعجل هو الذي أوجب له ذلك الحكم بالحرمان مما كان مستحقا له, وليست كما ذكر بعض الباحثين من استثناءاتها! [1] , كما أنها تعدّ أبرز تطبيقات القاعدة الأخرى"الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد"؛ لأن استعجال ما أخره الشرع داخل في عموم المقصود الفاسد, وليست صيغة أخرى لها كما مشى عليه كثير ممن صنف في القواعد؛ إذ هناك من الصور ما يعامل فيه الإنسان بنقيض قصده وليس في عمله استعجال [2] , كما تعد فرعا واضحا للقاعدة المقاصدية التي ذكرها الشاطبي وأفاض في بيانها:"كلُّ من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شُرعت له فقد ناقض الشريعة, وكلُّ من ناَقضَها فعمله في اُلمنَاقضة باطلٌ".
ومن لطيف ما يذكر أن القاعدة تدخل أيضا في أحكام الآخرة, فإن مَن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة, ومن لبس الحرير من الرجال في الدنيا لم يلبسه في الآخرة؛ كما جاءت الأخبار الصحيحة بذلك, وذلك أن وقت التمتع بها إنما هو الآخرة, فمن استعجله قبل وقته, عوقب بحرمانه [3]
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القاتل لا يرث" [4] فالقاتل كان مستحقا للإرث إذا مات مورثه, لكنه لما استعجل الإرث منه واستطال حياته فقتله استعجالًا للإرث - حرم من الميراث عقوبة له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الوجيز للبورنو ص 160.
[2] انظر تفصيل ذلك في تحرير قاعدة:"الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد".
[3] انظر القواعد الفقهية للسعدي ص 39.
[4] رواه الترمذي 4/ 425 (2109) ؛ والنسائي في الكبرى 6/ 121 (6335) ؛ وابن ماجه 2/ 883، 913 (2645) (3735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.