1 -عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة, قال» لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا [1] «
ففي الحديث النهي عن اتباع الشك الذي يطرأ على أصل مستقر وعدم الاعتداد به, فأولى منه الوهم الذي هو أدنى منه رتبة.
2 -القاعدة الكبرى المتفق عليها"اليقين لا يزول إلا بيقين"إذ في اعتبار التوهم والعمل بالأمر الموهوم إزالة للثابت المتيقن بغير اليقين, بل بأقل ما يمكن أن يعارض به اليقين وهو الوهم.
التَّوَهُّم والوَهْم لغة: تخيل الشيء وتمثله, سواء أكان هذا الشيء في الوجود أم لم يكن [2] , وفي الاصطلاح: إدراك الطرف المرجوح من طرَفَيْ أمرٍ متردَّدٍ فيه [3] ,
فالفقهاء حين يستخدمون هذه الكلمة وغيرها من الكلمات التي ترجع إليها في المعنى يعنون بها الاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول [4] , وهو أدنى درجة من الظن والشك؛ إذ التردد بين الطرفين - كما يقول ا لرازي وغيره من الأصوليين - إن كان على السوية فهو الشك, وإلا فالراجح ظن, والمرجوح وهم [5] , والموهوم: اسم مفعول منه, وهو الشيء الذي وقع الوهم فيه.
ومعنى (لا عبرة للتوهم) أي لا اكتراث ولا اعتداد به, فلا يبنى عليه حكم شرعي, ولا يكون سببا لتأخير شيء أو تقديمه أو إبطاله أو غير ذلك من الأمور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 39، 46 (137) (177) ، 3/ 54 (2056) ، ومسلم 1/ 276 (361) .
[2] انظر: لسان العرب لابن منظور وتاج العروس للزبيدي مادة (و هـ م) .
[3] انظر: الكليات للكفوي ص 943، والتقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير حاج 1/ 55.
[4] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 987.
[5] المحصول للرازي 1/ 101، وانظر: التقرير والتحرير في شرح التحرير لابن أمير حاج 1/ 55.