متعين عليهم, وإنما هو على الكفاية, ولا فرق بين الأجرة على الرقى وعلى تعليم القرآن؛ لأن ذلك كله منفعة" [1] ."
إلا أن القول بجواز أخذ الأجرة على فروض الكفايات هو الأنسب وخصوصًا في الزمن المتأخر لأنها أصبحت وظائف ينقطع لها أشخاص وتحدَّد لها رواتب وترصد لها ميزانيات في السياسة الاقتصادية للدول, ومن ذلك مؤسسات القضاء والتعليم والعمل الخيري وغير ذلك, ولو أخذ بالرأي المانع من أخذ الأجرة لزهد الناس في القيام بهذه المهام ولتعطل أصلها [2] .
ومجال هذه القاعدة يشمل أبوابا كثيرة من العبادات والمعاملات.
1 -قوله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَالْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة 74] , قال الجصاص:"قوله تعالى: {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مانع أخذ البدل عليه من سائر الوجوه؛ إذ كان الثمن في اللغة هو البدل, ... فثبت بذلك بطلان الإجارة على تعليم القرآن وسائر"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 405 - 406.
[2] قال ابن عابدين في كلام ممزوج بنص الحصكفي:"قوله: (ويفتى اليوم بصحتها لتعليم القرآن الخ) قال في الهداية: وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى اهـ. وقد اقتصر على استثناء تعليم القرآن أيضا في متن الكنز و مواهب الرحمن وكثير من الكتب، وزاد في مختصر الوقاية و متن الإصلاح تعليم الفقه، وزاد في متن المجمع الإمامة، ومثله في متن الملتقى ودرر البحار، وزاد بعضهم الأذان والإقامة والوعظ وذكر المصنف معظمها".حاشية ابن عابدين 6/ 55.