بأن"الإسراف تجاوز في الكمية وهو جهل بمقادير الحقوق, والتبذير تجاوز في موقع الحق وهو جهل بالكيفية وبمواقعها, وكلاهما مذموم والثاني أدخل في الذم" [1] ففي التبذير وضع للمال في غير محله المأذون فيه, وفي الإسراف تجاوز في الحد المسموح فيه, وكلا الأمرين ممنوع لأنه مخالف لمقصود الشارع في الحفاظ على الأموال.
4 -قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة - 38] , إذ بيَّنت هذه الآية الكريمة العقوبة الشرعية الشديدة الواجبة على من يعتدي بالسرقة على أموال الناس وممتلكاتهم, وهذا دليل على قصد الشارع حماية الأموال وحفظها من خطر التطاول والاعتداء.
5 -"نهي الرسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال" [2]
وفي هذا دليل على أن قصد الشارع متوجه نحو الحفاظ على الأموال لا تضييعها والتفريط فيها, وإضاعة المال تشمل جميع الوسائل التي فيها تبديد للثروة ووضع لها في غير محلها المناسب.
ستتركز تطبيقات هذه القاعدة حول بعض التدابير الشرعية التي اتخذتها الشريعة لإقامة هذا المقصد الكلي, وبعض الاجتهادات الفقهية التي قررها الفقهاء أيضا بناء على هذا الأصل الكلي, ويمكن أن يذكر منها:
1 -الحضُّ على العمل والكسب والإنتاج بمختلف مجالاته وأساليبه المشروعة من تجارة وزراعة وصناعة وغيرها, وقد حفلت نصوص الشريعة بالتوجيه إلى ذلك كما في قوله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] روح المعاني للألوسي 15/ 63.
[2] سبق تخريجه.