الطرفان; لأن هذا الحق سقط بالصلح الأول, والساقط لا يعود [1] , فلم يبقَ معنى لاعتبار الصلح الثاني.
قاعدة"الأصل أن كل عقد أعيد فالثاني يكون باطلا, إلا في ثلاثة عقود؛ الكفالة والشراء والإجارة" [2] وأدلتها, وعلاقة الضابط بها واضحة فيكون الصلح بعد الصلح باطلا بناء على هذا الأصل المقرر عند فقهاء الحنفية.
إذا ادعى شخص دارا, فأنكر من كانت الدار تحت يده, فتصالحا على ألف دينار على أن تسلم الدار لصاحب اليد, ثم أقام صاحب اليد برهانا على صلح قبل هذا الصلح الثاني, فالصلح الأول ماضٍ والثاني باطل. [3]
إذا وقع الصلح بين شخصين على ألف درهم دينًا في مقابل (سلعة ما) , ثم تصادقا أنه لا دين, فالمدفوع إليه (السلعة) بالخيار, إن شاء رد على صاحبه, وإن شاء أمسكه ورد عليه ألف درهم على أن يسلمها له, ثم أقام المدعى عليه بينة على صلح صالحه فيه قبل هذا, فإنه يمضي الصلح الأول, ويبطل الصلح الثاني؛ لأن كل صلح وقع بعد صلح فالأول صحيح, والثاني باطل. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 4/ 59.
[2] انظر: الدر المختار 5/ 636.
[3] انظر: غمز عيون البصائر 3/ 74، الفتاوى الهندية 4/ 278.
[4] انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازه 6/ 59.