فهرس الكتاب

الصفحة 8329 من 19081

والقاعدة محل إعمال عند عامة الفقهاء, إلا ما ورد عن ابن حزم حيث يقول:"من غصب شيئًا, أو أخذه بغير حق, لكن ببيع محرم, أو هبة محرمة, أو بعقد فاسد, أو وهو يظن أنه له: ففرض عليه أن يرده إن كان حاضرًا, أو ما بقي منه إن تلف بعضه - أقله أو أكثره - ومثل ما تلف منه, أو يرده ومثل ما نقص من صفاته, أو مثله إن فاتت عينه" [1] , فإن ظاهر كلامه يدل على أن المقبوض بعقد فاسد مضمون مطلقًا, سواء كان عقد ضمان أو غيره, فهو لم يفرق بين البيع والهبة في ذلك.

وأما وقوع الخلاف في بعض فروعها عند الجمهور فذلك لا يؤثر على اتفاقهم في أصل القاعدة, ومرد ذلك إلى اختلافهم في تحقيق المناط في الفروع والجزئيات, كاختلافهم فيمن يعتبر أهلًا للإذن, ومن لا يعتبر؛ كالسفيه, واختلافهم في أصل العقد هل هو مضمون أم لا؟ كالرهن والعارية.

أدلة القاعدة:

1 -ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل, فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها} [2] . فالحديث نص على"أن المرأة تستحق المهر بالدخول, وإن كان النكاح باطلًا" [3] , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم باطل النكاح كصحيحه في حكم الضمان, ويقاس عليه غيره من العقود التي فيها معنى المعاوضة

2 -القياس, فيقاس الضمان في فاسد العقود على الضمان في صحيحها,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحلى لابن حزم 6/ 430.

[2] رواه أحمد 40/ 243 (24205) ؛ والترمذي 3/ 407 - 408 (1102) ، والنسائي في الكبرى 5/ 179 (5373) ؛ وابن ماجه 1/ 605 (1879) ؛ والدارمي 2/ 62 (2190) ، وقال الترمذي: حديث حسن.

[3] سبل السلام للصنعاني 2/ 173.

[4] نظرية التقعيد الفقهي للدكتور الروكي ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت