لحد الحاجة فليغسل, وإن رآه على حد الحاجة فليصل معه" [1] , ولا يحد ذلك بشيء معين, وتفصيل ذلك محله قاعدة:"المقدرات التي لم يرد بها نص لا تثبت بالرأي, بل تفوض إلى رأي المبتلى" [2] ."
والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, وإنما وقع الخلاف في كثير من فروعها لأسباب أخرى, ومن ذلك اختلاف وجهات النظر في كون الأمر مما يجري الاجتهاد في تقديره أم لا؛ فمن رأى أنه مما يدرك بالاجتهاد أجاز التقدير والتحديد, ومن رأى خلافه منع, كما في تحديد المقادير التي تفصل بين القليل والكثير في الأشياء فهي تثبت بالاجتهاد عند الحنفية؛ لأن القلة والكثرة مما يمكن إدراكه وتقديره [3] , ويخالفهم في ذلك غيرهم.
1 -لأن التحديد والتقدير من غير دليل إضافة إلى ما أطلقه الشارع بمجرد الرأي, وذلك ممنوع بالإجماع؛ قال العلامة عبد العزيز البخاري - رحمه الله تعالى:"لا يجوز نصب أحكام الشرع, ولا رفعها بالرأي بالإجماع" [4] .
2 -لأن التحديدات والتقديرات تثبت على وجه لا يمكن إدراك وجه اختصاصها بالمحدودات والمقدرات, كتحديد أعداد الركعات ونصب الزكوات, ومقادير الحدود والكفارات, فهي من الأمور التعبدية التي لا يلتفت فيها إلى المعاني, فيقتصر فيها على مورد النص, ولا يعمل فيها بالرأي والاجتهاد. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الوسيط للغزالي 2/ 162.
[2] رد المحتار لابن عابدين 4/ 197.
[3] انظر: التجريد للقدوري 1/ 338.
[4] كشف الأسرار للبخاري 3/ 421.
[5] انظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 126، التوضيح على التنقيح 2/ 109، البحر المحيط للزركشي 7/ 123.