فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 19081

الباب, ومنهم من أنكره, ومحل تفصيل الخلاف فيه في القاعدة الأصولية:"المقادير يجوز القياس فيها" [1] .

وليس المقصود من نفي التحديد في القاعدة إبطاله مطلقا, بل المقصود أنه لا يصح التحديد والتقدير بشيء معين مطرد من دون دليل يدل عليه, ولكن يرجع في تحديد تلك الأحكام وتقديرها إلى ضوابط أخرى اعتبرها الشرع في مثل ذلك, ومن ذلك ما يلي:

1 -الرجوع إلى اللغة, وحمل اللفظ على أقل ما يتناوله الاسم لغة, كما لو حلف لا كلمت فلانا زمنا أو أمدا أو دهرا أو مليا أو وقتا فإنه يحمل على أقل مدة يتناولها اللفظ, ولا يجوز تحديدها بالسنة أو بعدد من الأشهر أو غير ذلك؛"لأن هذه الأسماء لا حد لها في اللغة, وتقع على القليل والكثير, ... فلا يجوز التحديد بالتحكم, وإنما يصار إليه بالتوقيف, ولا توقيف هاهنا, فيجب حمله على اليقين, وهو أقل ما يتناوله الاسم" [2] .

2 -الرجوع إلى العرف والعادة؛ كما في تحديد مقدار النفقة الواجبة, وذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان, كما هو مفصل في قاعدة:"كل ما ورد به الشرع مطلقا, ولا ضابط له فيه, ولا في اللغة يُحَكَّمُ فيه العرف" [3] .

3 -الرجوع إلى رأي المبتلَى به, ومن ذلك ما ذكره الغزالي في النجاسة المعفو عنها فقال:"دم البراغيث معفو عنه إلا إذا كثر كثرة يندر وقوعها, وربما يختلف ذلك باختلاف الأوقات والأماكن؛ فإن الحاجة تختلف به, والاجتهاد فيه إلى رأي المكلف؛ فإن رآه مجاوزا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي ص 467.

[2] المغني 10/ 41.

[3] المنثور للزركشي 2/ 391، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت