1 -من الأحاديث الكريمة التي تدل على ترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما:
أ-: جاء رجل [1] إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فاستأذنه في الجهاد, فقال:"أحي والداك؟", قال: نعم, قال:"ففيهما فجاهد" [2]
يدل هذا الحديث على تقديم مصلحة برّ الوالدين, على مصلحة الجهاد في سبيل الله عندما يكون الجهاد فرضًا على الكفاية؛ لأن مصلحة بر الوالدين وهو فرض عين لا تقوم مصالحه إلا بأدائه من قبل الشخص المكلف به, أما مصلحة الجهاد في سبيل الله ففي الأمة من يقوم به ويحقق مصالحه مادام فرضا على الكفاية, قال ابن حجر مبينا معيار هذا التفضيل:"لأن برهما فرض عين عليه, والجهاد فرض كفاية, فإذا تعين الجهاد فلا إذن" [3] .
ب- قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة, فلا تأتوها تسعون, وأتوها تمشون, عليكم السكينة, فما أدركتم فصلوا, وما فاتكم فأتموا ," [4] , حيث قدمت مصلحة المشي بسكينة ووقار على مصلحة السعي والهرولة؛ لأن أثر السعي هو البدار وتكميل الاقتداء بالإمام, وأما أثر المشي بسكينة فهو الخشوع وحضور القلب, ومصلحة الخشوع وحضور القلب أعظم من مصلحة التعجيل في إدراك الاقتداء بالإمام قال العز:"لأنه لو أسرع لانزعج وذهب خشوعه, فقدم الشرع رعاية"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قال الحافظ ابن حجر في الفتح 6/ 163: يحتمل أن يكون هو"جاهمة بن مرداس"؛ فقد روى النسائي وأحمد، من طريق معاوية بن جاهمة، أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله أردت الغزو ..."."
[2] رواه البخاري 4/ 59 (3004) ، 8/ 3 (5972) ، مسلم 4/ 1975 (2549) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[3] فتح الباري لابن حجر 6/ 141.
[4] رواه البخاري 2/ 7 - 8 (908) ، واللفظ له، ومسلم 1/ 420 - 421 (602) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.