هذه المقدمة تتناول موضوع"حجية القاعدة الفقهية"من حيث بيان موقف العلماء المتقدمين والمعاصرين منها, وعرض آرائهم وأقوالهم وأدلتهم مع دراستها وتحليلها ومناقشتها للخلوص إلى موقف في شأن الحجية أو عدمها, مع دعم ذلك الموقف بالأدلة والتطبيقات الفقهية - سواء في ذلك القديم منها والمعاصر - بالإضافة إلى إيراد ما يترتب على القول بالحجية من شروط وضوابط لازمة لها.
ولإثارة هذا الموضوع ودراسته اليوم أهمية قصوى ترجع إلى اعتبارات متعددة:
1 -أن القواعد الفقهية عين مدرارة جمعت أحكام الفقه الإسلامي على مدى تاريخه الطويل بمدارسه المختلفة, ومذاهبه المتعددة فكانت - بذلك - خير جامع له, وأوضح معبر عنه, فضلًا عن أنها كشفت عن سعته, وخصوبته, وامتداد أفقه, وأفلحت في الإبانة عن استيعابه ومرونته, ومدى مراعاته لحقوق الإنسان وواجباته, وعكست دقته في الموازنة بين حقوق الفرد والجماعة؛ وبذلك كانت أصدق شاهد على وحدته, وترابط فروعه وجزئياته.
2 -أن القواعد الفقهية وهي تتمتع بالخاصية السابقة من الأهمية, فإن ذلك حري بتفعيلها واستثمارها. ولئن كان كثير من الفقهاء المتقدمين قد اكتفوا من تلك القواعد يضبطها للجزئيات, وضم منثورها, واتخذوها أمارات معرِّفة بها؛ فلعل مرد ذلك إلى أن أحداث زمانهم كانت أقل وأيسر مما يتطلبه الأمر في زماننا, بالإضافة إلى أن أدواتهم في الاجتهاد كانت كفيلة بمعالجة تلك