الحكم الأصلي للطلاق زوال صفة الحل عن المحل, ولا تصور لذلك بعد حرمة المحل بالتطليقات الثلاث, فلانعدام المحلوف به من هذا الوجه يبطل التعليق [1]
-واستُدل لقول زفر ومَن وافقه بالقياس على الملك؛ يقول السرخسي مبينا ذلك:"إن التعليق بالشرط يمنع الوصول إلى المحل, والمتعلق بالشرط لا يكون طلاقًا ولا سببًا للطلاق قبل وجود الشرط, واشتراط المحلية لتمام السبب وثبوت الحكم عند الوصول إليه بمنزلة اشتراط الملك, فكما لا يبطل التعليق بعد صحته بانعدام الملك في المحل؛ بأن أبان المرأة وانقضت عدتها, فكذلك لا يبطل بانعدام المحلية, وهذا لأن توهم المحلية عند وجود الشرط قائم كتوهم الملك, وإذا كان يصح ابتداء التعليق باعتبار توهم الملك عند وجود الشرط في هذه اليمين؛ لأن الملك الموجود عند التعليق متوهم البقاء عند وجود الشرط لا متيقن البقاء, فَلَأنْ يبقى التعليق صحيحًا باعتبار هذا التوهم أولى" [2]
1 -إذا علق رجل طلاق امرأته على شرط, ثم طلقها ثلاثًا, ثم تزوجها بعد زوج آخر, ثم أتت الشرط - لم يقع شيء؛ لعدم بقاء المحل صالحا لتنزل هذه الطلقة, والمعلق على شرط عند وجود الشرط لا يتنزل إلا عند بقاء المحل, خلافًا لزفر والحنابلة حيث يرون الوقوع [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أصول السرخسي 1/ 266، مسلم الثبوت لمحب الله بن عبد الشكور البهاري 1/ 356.
[2] أصول السرخسي 1/ 266، ومسلم الثبوت 1/ 356.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 6/ 93، تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 239، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت لعبد العلي الأنصاري اللكنوي 2/ 306، روضة الطالبين للنووي 8/ 69، المغني لابن قدامة 8/ 232، الإنصاف للمرداوي 8/ 312؛ التاج المذهب للعنسي 2/ 205؛ شرح الأزهار لابن مفتاح 2/ 459.