فأجرهما سواء. ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم, لا يتقي فيه ربه, ولا يصل به رحمه, ولا يعلم لله فيه حقًا, فهذا بأخبث المنازل. ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان, فهو بنيته, فوزرهما سواء" [1] ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب على العزم على الطاعة الأجر عند قوله في الرجل الثاني: فأجرهما سواء. ورتب على العزم على المعصية الوزر عند قوله في الرجل الرابع: فوزرهما سواء, ولذلك ذكر القرطبي أن هذا الحديث أنص مما سواه في الدلالة على أن العزم مؤاخذ به [2] ."
1 -حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم ... [3] "وجه الاستدلال: أن العزم من قبيل حديث النفس, وهو متجاوز عنه ما لم ينقلب إلى قول أو عمل.
2 -حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه, فإن عملها كتبت سيئة واحدة [4] ."
3 -ومن أدلة المعقول: أن العزم لو صلح بدلًا لتأدى الواجب به [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 29/ 552، 561 (18024) ، (18031) ؛ والترمذي 4/ 563، كلاهما عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو جزء من الحديث الذي أوله"ثلاثة أقسم عليهن واحدثكم حديثًا فأحفظوه: ما نقص مال من صدقه ...".
[2] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 331.
[3] رواه البخاري في مواضع 7/ 46 (2528) واللفظ له؛ وبلفظ مقارب 3/ 145 (2528) 8/ 135 (6664) ؛ ومسلم 1/ 116 (127) .
[4] رواه مسلم 1/ 118 (130) وهو جزء من الحديث الذي أوله"من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنه فعملها كتبت له عشرًا إلى سبع مئة ضعف ...".
[5] الإبهاج للسبكي 1/ 95.