فهرس الكتاب

الصفحة 6788 من 19081

شرح القاعدة:

ومعنى القاعدة: أن المكلف إذا أراد دفع معصية حصلت منه أو من غيره فإن الوسيلة إلى ذلك يجب أن تكون جائزة غير محرمة, وأنه مهما كان دفعه للمعصية بمعصية فإن عمله لا يصح منه ويكون آثما بذلك؛ فللوسائل أحكام المقاصد, فكما أن المقصد من العمل يجب أن يكون مشروعًا فكذلك الوسيلة إليه يجب أن تكون مشروعة, والمعصية إنما تمحوها الطاعة كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود - 114] , فالله لا يمحو السيئ بالسيئ, ولكنه يمحو السيئ بالحسن, كما أن الخبيث لا يمحو الخبيث. [1]

ودفعُ المعصية ومحاولة إعدامها طاعةٌ من الطاعات, وقد تقرر أنه لا يطاع الله تعالى بمعصيته, وبهذا يظهر تفرع هذه القاعدة عن قاعدة:"لا يطاع الله تعالى من حيث يعصى".

والقاعدة مقيَّدة بقيدين:

الأول: أن لا يأتي نص بجواز مثل هذا في صورة من الصور, كما في حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لو أن رجلًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح" [2] فإنّ فقأ عين هذا الناظر المتجسس معصية, غير أن الشرع جوز الإتيان بها ليكون هذا رادعا لمن تسول له نفسه هذا الصنيع؛ حفاظًا على حرمة البيوت, وقد أجاز الجمهور هذا الصنيع ممن رأى أحدا يتجسس عليه؛ استنادًا منهم لهذا النص, وخالف البعض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تفسير ابن كثير 4/ 357.

[2] رواه البخاري 9/ 11 (6902) ؛ ومسلم 3/ 1699 (2158) / (44) واللفظ له؛ يُنظر تحفة الأشراف رقم (13676) ؛ وبقوله"فخذفته"قال ابن الأثير في النهاية 2/ 16 هو رميك حصاةً أو نواةً تأخذها بين سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت