فهرس الكتاب

الصفحة 6789 من 19081

فلم يجوز له هذا استنادا للقاعدة التي بين أيدينا [1] , وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع [2]

الثاني: أن لا تكون المعصية المدفوع بها أقل ضررًا وخطرًا من المعصية المراد دفعها وإلا جاز دفعها بها؛ فإن قاعدة الشرع في تعارض المفاسد توجب أن تدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أهونهما, فلو أراد إنسان أن يمنع ظلمًا بدفع رشوة للظالم أو لغيره من قادر على منعه لكان ذلك سائغًا بل مطلوبًا إن كانت الرشوة أقل من هذا الظلم الواقع, وكما لو خشي على نفسه الزنا فإنه يجوز له دفعه بالاستمناء؛ فإن كانت المعصية المدفوعة مساوية للمعصية المدفوع بها أو أشد منها لم يجز للمكلف الإقدام عليها, وقريب من هذا قول الفقهاء:"الضرر لا يزال بمثله ولا بأكثر منه بالأولى" [3] أما بأقل منه فيجوز.

لكن يلاحظ أن تسمية هذا - في الصورتين السابقتين وأمثالهما - معصيةً هو من باب التجوز؛ إذ هذا الصنيع منه إذا كان مما يجوز له فعله فلا يكون معصية في حقه, لكنه يسمى معصية من حيث الشكل والظاهر.

ومن صور دفع المعصية بالمعصية العقوبة على المعصية بمعصية أخرى؛ فإن العقوبات شرعت زواجر عن الوقوع في الحرام, وجعْل المعصية زاجرًا عن وقوع معصية أخرى لا يصلح دافعا لها, كما أن في هذا تكثيرا للمعصية, وفي هذا يقول العلماء:"العقوبة على المعصية بالمعصية تكثير لها" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر تفصيل هذا في شرح الحديث المذكور في فتح الباري لابن حجر 12/ 245.

[2] فتح الباري لابن حجر 12/ 245.

[3] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 35.

[4] شرح ميارة على التحفة 1/ 151، النوازل الجديدة الكبرى للوزاني 9/ 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت