لي في دفعه من الميل القلبي والداعية الطبيعية يريد به ميل النفس وزيادة المحبة لإحداهن فإنه ليس باختياره" [1] ."
3 -من المعقول: أن الخطاب إذا فهم من ظاهره التكليف بما هو غير مقدور للمكلف, وحمل على هذا الظاهر دون توجيه ولا تأويل, ولا حمل على لواحقه أو سوابقه أو قرائنه, فإن هذا سيعرض بعض خطابات التشريع للسُّدى والعبث, وستصبح مجرد أوامر ونواه مهملة لا طائل منها؛ لأنها غير ممكنة الامتثال, وهذا ما أشار إليه القرافي بقوله:"فمتى علق الأمر على غير مكتسب, تعين صرفه لسببه تارة ولآثاره أخرى صونا للكلام عن الإلغاء" [2] .
فصيانة الخطاب الشرعي من الإلغاء يوجب أن يحمل على سوابقه أو لواحقه, إذا فهم من ظاهره تعلقه بفعل غير مقدور عليه.
1 -قوله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات -12] , فالظن يهجم على النفس اضطرارًا, و لا يملك الإنسان دفعه؛ لأنه أمر باطني متعلق بالخواطر التي ترد على القلب, وعليه فإن الخطاب يحمل على إرادة ما يترتب على هذا الظن من آثار ونتائج؛ كالتكلم بمقتضى الظن, أو الطعن في الأعراض, أو اتهام الناس بالباطل, أو إيراث العداوة والبغضاء والتدابر والتشاحن, إلى غير ذلك من نتائج الظن وآثاره, وهذا ما أشار إليه القرافي بقوله:"الظن يهجم على النفس اضطرارا فلا يمكن اجتنابه فيتعين حمله على آثاره, من الحديث بمقتضى ذلك الظن, أو الطعن في الأعراض, وغير ذلك من آثار ذلك الظن." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التيسير بشرح الجامع الصغير لعبدالرؤوف المناوي 2/ 181.
[2] نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي 3/ 1377.
[3] نفائس الأصول 3/ 1377.