ذكر مالك عن عبد الرحمن بن المجبر عن سالم بن عبد الله , أنه قال:"كنا نبتاع اللحم كذا وكذا رطلا بدينار, نأخذ كل يوم كذا وكذا رطلا والثمن إلى العطاء, فلم ير أحد ذلك دينا بدين, ولم يروا به بأسا [1] ".
وهذه المسألة خالف فيها كذلك ابن القاسم باعتبارها آئلة للدين بالدين.
يقول ابن رشد الجد مبينا وجه هذا الخلاف:"فهذا أجازه مالك وأصحابه اتباعا لما جرى عليه العمل بالمدينة بشرطين, أحدهما أن يشرع في أخذ ما سلم فيه. والثاني أن يكون أصل ذلك عند المسلم إليه على ما قال غير ابن القاسم ههنا, فليس ذلك بسلم محض؛ ولذلك جاز تأخير رأس المال فيه, ووجب فسخه إن مرض أو مات أو فلس, ولا يشترى شيء بعينه حقيقة, ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله؛ وقد روي عن مالك أنه لم يجز ذلك, ورآه دينا بدين؛ قال وتأويل حديث ابن المجبر أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء, وإجازة ذلك على الشرطين المذكورين, هو المشهور في المذهب [2] ".
... ومجال تطبيق القاعدة يشمل العقود وما يتصل بها.
أولا: أدلة القائلين بأن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر:
لأن اعتبار قبض الأوائل قبضا للأواخر في العقود قد يؤول إلى تعمير الذمتين وبيع الكالئ بالكالئ وهو منهي عنه [3] , لأجل صورة التأخير في القبض إما في الكل وإما في الأجزاء [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدونة الكبرى 10/ 293.
[2] البيان والتحصيل لابن رشد الجد 7/ 208.
[3] سنن الدارقطني 3/ 71 - 72.
[4] فروق القرافي مع حاشيتي ابن الشاط ومحمد علي المالكي 3/ 404.