فهرس الكتاب

الصفحة 4138 من 19081

العدالة؛ فكما قرر الفقهاء:"إن الظالم لا يُظلم, لكن ينتصف منه", فلا يجوز للمظلوم أن ينتصف من غير من ظلمه, ولا يحق له أن يطالب بحقه ويعاقب غير ظالمه, وإن عاقبه فليس له أن يتعدى حقه ويقتص بأكثر مما جني عليه؛ لأن من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية"أن العقوبة تكون بقدر الجناية" [1] , فالظالم إنما يستوفى منه الحق ويقتص منه بقدر جنايته ولا يجوز بأكثر منه, سواء أكان المستوفي لحقه والمعاقب للظالم والجاني هو المظلوم نفسه أم غيره ممن يجوز له معاقبته.

ولما كان هذا المعنى من المسلمات الشرعية؛ لم نجد لدى الفقهاء من يخالف هذه القاعدة, بل قالوا بمقتضاها في مجال الحقوق والمعاملات, وغيرها مما يتصور فيه ظلم الناس بعضهم لبعض, وإن كانوا قد اختلفوا في اندراج بعض المسائل تحتها - شأنها في ذلك شان غيرها من القواعد الفقهية - كما نرى ذلك عند ذكر التطبيقات, إن شاء الله تعالى.

أدلة القاعدة:

يدل للقاعدة أدلة كثيرة, من أبرزها:

أولًا: جميع النصوص الدالة على تحريم الظلم مطلقًا, منها:

1 -قوله جل ثناؤه: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 4/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت