فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 19081

بقوله:"الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد , وهي مسبباتها قطعا. فإذا كنا نعلم أن الأسباب إنما شرعت لأجل المسببات, لزم من القصد إلى الأسباب القصدُ إلى المسببات" [1]

2 -ومن أدلته أيضا:"أن العقلاء قاطعون بأن الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها من حيث هي موجودات فقط, بل من حيث ينشأ عنها أمور أُخَر. وإذا كان كذلك لزم من القصد إلى وضعها أسبابًا, القصدُ إلى ما ينشأ عنها من المسبَّبات."

3 -ومنها:"أن المسببات لو لم تقصد بالأسباب لم يكن وضعها على أنها أسباب, لكنها فرضت كذلك, فهي ولابد موضوعة على أنها أسباب, ولا تكون أسبابا إلا لمسببات. فواضع الأسباب قاصد لوقوع المسببات من جهتها. وإذا ثبت هذا وكانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع, لزم أن تكون المسببات كذلك" [2]

... مما هو معلوم أن المنصوص عليه والمصرح به من علل الشريعة ومقاصدها قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك. فالشرع قد يأمر بأشياء كثيرة, وينهى عن أشياء كثيرة, ويبيح أشياء كثيرة, دون أن يصرح بشيء من مقاصده في ذلك. وقد يصرح بشيء من مقاصد الحكم ويسكت عن أشياء أخرى, ربما تكون مفهومة لدى الناس, أو يعلمها الذين يستنبطونها منهم. وقد يكون عدم التصريح بعلة الحكم, هو كثرة مقاصده وتنوعها. لذلك فالمعول عليه الأكبر في استنباط هذه المقاصد غير المنصوصة, هو ما تفيده قاعدتنا (وضع الأسباب يستلزم قصدَ الواضع إلى المسبَّبات) ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 1/ 194.

[2] نفس المرجع ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت