فهذا الحديث نص صريح في مجال الحدود أن تعمل الشبهة فيها عمل الحقيقة, وأبشار الناس ودماؤهم مما يحتاط لها ولا شك.
4 -عن أسامة بن زيد , رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة من جهينة, فصبحنا القوم فهزمناهم. قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكفّ عنه الأنصارى, فطعنته برمحي حتى قتلته, فلما قدمنا بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم, فقال لي:"يا أسامة, أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟! ... الحديث [1] "
يقول النووي , رحمه الله تعالى مبينا علة كونه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على أسامة قصاصا مع أنه قتله والظاهر أنه مسلم, يقول: والقصاص ساقط للشبهة؛ فإنه ظنه كافرا وظن أن إظهاره كلمة التوحيد في هذا الحال لا يجعله مسلما [2]
فهذه الأدلة وإن كانت خاصة بأبواب بعينها إلا أنها يتعدى حكمها إلى سائر ما الأصلُ فيه الاحتياطُ قياسا عليها
1 -بيع الأموال الربوية مجازفة لا يصح للشبهة؛ لأن الأصل في تبادل الأموال الربوية تحقق المماثلة, وفي المجازفة المماثلة مشكوك فيها فوجدت شبهة الربا [3]
2 -جعل الفقهاء من شرط صحة السلم معرفة مقدار رأس ماله؛ لأنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 5/ 144 (4269) ، 9/ 4 (6872) ، ومسلم 1/ 97 (159) .
[2] شرح النووي على مسلم 2/ 106.
[3] انظر: المجموع شرح المهذب للنووي 10/ 203، المبسوط للسرخسي 12/ 191، العناية على الهداية للبابرتي 7/ 141، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 96.