والذي يظهر أنها معتبرة لدى جمهور الفقهاء: فالمالكية والحنفية صرحوا باعتبارها وهي حاضرة في كتب القواعد والفروع الفقهية عندهم, كما ورد الاستدلال بها من أئمة الحنابلة, مما يدل على أنها أصل مسلم في مذهبهم كذلك [1] .
أما الشافعية فقد جاء على لسان الإمام الشافعي ما مفاده التوقف في مثل نظائر فروعها. فقد روي أنه سئل:"عن نعامة ابتلعت جوهرة لآخر فقال لست آمره بشيء ولكن إن كان صاحب الجوهرة كيسا, عدا على النعامة فذبحها واستخرج جوهرته ثم يضمن لصاحب النعامة ما بين قيمتها حية ومذبوحة [2] ".
وهذا الكلام وإن كان فيه تصريح بالتوقف, فإنه يفهم منه كذلك أنه لو وقع من صاحب المال الكثير وهو مالك الجوهرة, تحيل لتخليصه بإهلاك المال اليسير, لم يلزمه حينئذ إلا دفع ما نقصه القتل من قيمة النعامة لمالكها. ففيه تقرير للعمل بمقتضاها بعد إعمالها تحيلا [3] .
ومجال تطبيق هذه القاعدة يشمل العادات والمعاملات.
1 -قاعدة:"يدفع أعظم الضررين بأهونهما [4] "وأدلتها لأنها متفرعة عنها, ودليل الأصل دليل فرعه.
2 -قاعدة:"الأقل تبع للأكثر [5] "وأدلتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 165.
[2] انظر: المنثور للزركشي 2/ 217.
[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 30/ 386.
[4] المبسوط للسرخسي 4/ 59، 106، 6/ 46، 10/ 77.
[5] المجموع للنووي 14/ 244؛الذخيرة للقرافي 9/ 46؛ 6/ 107، 6/ 319، 4/ 133، 6/ 319؛ شرح صحيح مسلم للأبي 3/ 593؛ التاج والإكليل للمواق 6/ 445؛ شرح الزرقاني للموطأ 1/ 111، 112، 131؛ المنتقى لأبي الوليد الباجي 2/ 124؛ المبسوط للسرخسي 30/ 52؛ شرح مختصر خليل للخرشي: 1/ 182؛ حلي المعاصم للتاودي: 2/ 16؛ وبلفظ: الأقل يتبع الأكثر، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 10/ 44.