الشرط المبيح للتيمم؛ وذلك لأن الأصل عدم الوجود, واغتفر التردد؛ لاستناده إلى هذا الأصل [1] .
وهذه القاعدة لم يرد التنصيص عليها إلا في مصادر محدودة, والشافعية هم أكثر من ذكرها وفرع عليها, إلا أنها محل إعمال عند أكثر الفقهاء, كما يدل على ذلك ورود تطبيقاتها في كتبهم, وإن كان ثمة اختلاف بينهم في كثير من فروعها.
وهي مقيدة لقاعدة:"النية لا تصح مع التردد" [2] , فعدم صحة النية عند التردد إنما يكون عند عدم استنادها إلى أصل.
لأن"التردد يضعف النية, ويُحوج إلى الجبر" [3] , وباستناده إلى الأصل يتقوى به, وينجبر الضعف, ويفيد الظن الغالب الذي تبنى عليه الأحكام [4] .
1 -لو تيقن الحدث ثم شك هل توضأ أم لا؟ فتوضأ بنية إن كان محدثا فهو وضوئي, وإلا فهو وضوء تجديد, ثم بان أنه كان محدثا؛ فإنه يصح وضوؤه بلا خلاف ; لأن الأصل بقاء الحدث؛ والنية إذا اعتضدت بأصل لا يضرها التردد [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 1/ 197، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1/ 160، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني 1/ 226، منح الجليل لعليش 1/ 158.
[2] الفروق للقرافي 1/ 226، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 192، مغني المحتاج للشربيني 1/ 434.
[4] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 63،، نواضر النظائر لابن الصاحب 1/ 18 / ب.
[5] انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 33، المنثور 1/ 381، الأشباه والنظائر لابن الملقن 1/ 175، المجموع للنووي 1/ 374