1 -ما روي عن أبي بكر الصديق و عمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما فيظن من رآهماأنها واجبة [1] , أي أنهما تركا السنة في بعض الأحيان؛ لأنهما كانا في موضع القدوة لغيرهما, فخشيا إذا تقيدا وواظبا على الفعل أن يظن بعض الناس وجوبها وهي ليست كذلك. قال الشاطبي"لا ينبغي لمن التزم عبادة من العبادات البدنية أن يواظب عليها مواظبة يفهم الجاهل منها الوجوب إذا كان منظورا إليه مرموقا, أو مظنة لذلك, بل ينبغي له أن يدعها في بعض الأوقات حتى يعلم أنها غير واجبة" [2]
2 -ما ذكره بعض الفقهاء من أنه إذا حضر رجل مسجدًا قد أقيمت فيه الصلاة جماعة وأراد أن يقيم جماعة أخرى مع آخرين, فإن كان هذا مسجدًا عظيمًا له إمام راتب فلا تقام فيه جماعة ثانية, ولا يجهر بالأذان بعد أذانه؛ ووجه هذا كما بيّن الشافعي بقوله:"وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة, فإذا قضيت دخلوا فجمعوا فيكون في هذا اختلاف وتفرق كلمة وفيهما المكروه, وإنما أكره هذا في كل مسجد له إمام ومؤذن, فأما مسجد بني على ظهر الطريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلى فيه المارة ويستظلون فلا أكره ذلك فيه, لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سنن البيهقي 9/ 264.
[2] الموافقات 3/ 333.
[3] انظر: الأم للشافعي 1/ 154، الحاوي الكبير للماوردي 2/ 51.