1 -ذكر المفسرون أن الاستثناء في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) } [هود: 106, 107] , له مدلول الشرط, فكأنه تعالى يقول: خالدين فيها خلودا أبديا, إن شاء ربك ذلك؛ إذ كل شيء خاضع لمشيئة ربك وإرادته. فالاستثناء هنا في معنى الشرط, سواء بسواء [1] .
2 -قال صلى الله عليه وسلم:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر [2] ", وقوله"ما اجتنبت الكبائر"استثناء بغير أدواته, وقد أخذ منه الكثيرون معنى الشرطية, أي: أنهم اشترطوا اجتناب الكبائر لتكفير الذنوب, وهذا هو ظاهر الحديث.
واختار فريق أن الشرط في الحديث بمعنى الاستثناء, وأنه لا يشترط اجتناب الكبائر, فالتقدير: مكفرات لما بينهن إلا الكبائر [3] .
3 -قال صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير , وليكفر عن يمينه [4] ", وقوله (فرأى غيرها خيرا منها) استثناء بغير أدواته فهو في معنى: إلا إذا رأى غيرها خيرا منها. وهذا الاستثناء اتصل بالمستثنى منه مباشرة دون فاصل, ولو كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير الألوسي 8/ 101، تفسير القرطبي 9/ 101، المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 467، الوسيط لسيد طنطاوي 1/ 2258.
[2] رواه مسلم في صحيحه 1/ 209 (223) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر: البحر المحيط للزركشي 5/ 302، المنثور في القواعد للزركشي 1/ 475، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 2/ 488.
[4] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1272 (1650) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.