النفوس لأنه قد قامت القرينة القوية من تعامل الناس أن المقصود منه الزيادة الربوية وليس البيع الحقيقي. [1]
ولا ريب أن هذا الخلاف ليس في أصل القاعدة وإنما هو في وسيلة التحقق والتثبت من وجود القصد الفاسد المناقض لقصد الشارع.
يدل على بطلان الفعل المناقض لمقصود الشارع جملة من النصوص الشرعية منها:
1 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107]
وجه الدلالة في هذه الآية أنها قد نزلت تتوعد المنافقين بالعذاب الشديد على فعلتهم حيث أقدموا على بناء مسجد لمقاصد وأغراض تتناقض مع المقاصد الشرعية التي حضّ الشرع على بناء المساجد من أجلها [2] ؛ فالمساجد هي أماكن لعبادة الله وتوحيده وذكره, ومنارات لإعلاء كلمة الله في الأرض, ووسائل لتحقيق وحدة المسلمين وتعاونهم. وإن المنافقين قد اتخذوا المسجد لغايات وأغراض تتناقض مع هذه المقاصد المشروعة, إذ جعلوه وسيلة للإضرار بجماعة المسلمين وتفريق الجماعة المسلمة, والتعاون مع أعداء الإسلام من الخارج, ولذا كان عملهم هذا فاسدا من أصله, إذ أمر الله نبيه الكريم بعدم الصلاة فيه لأنه مناقض لحكمة ومصلحة إقامة بيوت الله في الأرض: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 144، المغني لابن قدامة 4/ 127، فتح القدير لابن الهمام 7/ 148، حاشية ابن عابدين 5/ 273، الكافي لابن عبد البر 1/ 124، حاشية الدسوقي 3/ 88.
[2] انظر سبب نزول الآية في تفسير الطبري 11/ 24.