فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 19081

حصل, فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به. والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد" [1] "

الإجماع: فقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على مضمون هذه القاعدة, كما سبق آنفًا.

ويستدل لها من المعقول بما هو مقرر ومعلوم عند أهل العلم من أن الشريعة جاءت بتعطيل المفاسد وتقليلها, فإذا تعارضت مفسدتان إحداهما أكبر من الأخرى فيجب القضاء عليهما جميعًا, وهذا هو الواجب عند القدرة عليه؛ لأنه تعطيل للمفاسد, وإذا لم نستطع تعطيلها بالكلية فإننا نحاول تقليلها ولا يكون ذلك إلا بارتكاب المفسدة الصغرى, واجتناب المفسدة الكبرى [2] .

أضف إلى ذلك أن مباشرة المحظور لا تجوز إلا للضرورة, ولا ضرورة في حق الزيادة [3] .

1 -إن تعذر وجود إمام عادل فالصبر على طاعة الجائر من الأئمة أولى من الخروج عليه؛ لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف. ولأن ذلك يحمل على إراقة الدماء وشن الغارات والفساد في الأرض, وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه, والأصول تشهد والعقل والدين أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك/ 1 [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 191. وانظر أيضًا: طرح التثريب 2/ 127.

[2] انظر: تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية لوليد السعيدان، ضمن"القاعدة الثالثة والأربعون، والرابعة والأربعون: يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما".

[3] انظر: تبيين الحقائق 1/ 98.

[4] انظر: التمهيد لابن عبد البر 23/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت